أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

499

العمدة في صناعة الشعر ونقده

- وقال كثيّر « 1 » : [ الطويل ] تجافيت عنّى حين لا لي حيلة * وخلّفت ما خلّفت بين الجوانح فقوله : « وخلّفت ما خلّفت » إيماء مليح . - ومثله قول ابن ذريح « 2 » : [ الطويل ] أقول إذا نفسي من الوجد أصعدت * بها زفرة تعتادنى هي ماهيا « 3 » - ومن أنواعها التعريض ، كقول كعب بن زهير لرسول اللّه / صلى اللّه عليه وسلّم « 4 » : [ البسيط ] في فتية من قريش قال قائلهم * ببطن مكّة لمّا أسلموا زولوا فعرّض بعمر بن الخطاب ، وقيل : بأبى بكر الصديق رضى اللّه عنهما ، وقيل : بل برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم - تعريض مدح ، ثم قال « 5 » : [ البسيط ] يمشون مشى الجمال الزّهر يعصمهم * ضرب إذا عرّد السّود التّنابيل « 6 » فقيل : إنه عرّض في هذا البيت بالأنصار ، فغضبت الأنصار ، وقال

--> ( 1 ) ديوان كثير 526 ، في الشعر المنسوب إليه مع بعض اختلاف ، والحق أن البيت لمجنون ليلى ، وجاء في ديوانه 94 وفي ديوان كثير وديوان المجنون تخريج جيد يحسن الرجوع إليه فيهما ، وفي ديوان المجنون : « وغادرت ما غادرت . . . » . ( 2 ) هو قيس بن ذريح الليثي الحجازي ، أحد عشاق العرب ، وصاحبته لبنى ، كانت تحته فطلقها ، ثم تتبعتها نفسه ، واشتد وجده بها ، وجعل قيس يلم بمنزلها سرا من قومه ، وعاود قيس زيارته إياها ، فشكا أبوها إلى معاوية ، فكتب بإهدار دمه إن عاد ، وزوجها أبوها رجلا من غطفان ، فجزع قيس من ذلك جزعا شديدا . الشعر والشعراء 2 / 628 ، والأغانى 9 / 180 ، والموشح 323 ، والمؤتلف والمختلف 174 ، والأمالي 2 / 75 وغيرها ، وسير أعلام النبلاء 3 / 534 وما فيه من مصادر ، وفوات الوفيات 3 / 204 ، وسمط اللآلي 1 / 379 و 2 / 710 ، ومسائل الانتقاد 119 ، وكفاية الطالب 201 ( 3 ) ديوان قيس بن ذريح 160 ، وانظر كفاية الطالب 201 ( 4 ) ديوان كعب بن زهير 41 ، وفيه : « في عصبة » . ( 5 ) ديوان كعب بن زهير 42 ( 6 ) الزهر : البيض . وعرّد : فرّ وهرب . والتنابيل جمع تنبال وهو القصير .